أحمد بن يحيى العمري
203
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
تكن اليوم كرسي ملك ، فإنها كرسي ملك الوجود ، وقد تقدم القول أن المنصور أبا جعفر [ 1 ] « 1 » بناها ، وهي جنبان على ضفتي دجلة ، شرقي وغربي كل منهما مدينة كبيرة عظيمة غنية بنفسها عن الأخرى ، إحداهما بناء المنصور ، والأخرى بناها « 2 » المهدي [ 2 ] موضع معسكره ، وبينهما جسران منصوبان ، أحدهما يعرف بالعتيق والثاني بالجديد [ 3 ] ، وهما منصوبان على دجلة شرقا بغرب على سفن وزواريق أوقفت في الماء ، ومدت بينها السلاسل الحديد المكعبة بالكعاب الثقال ، وفوقها الخشب الممدد وعليهما التراب مغدف بالقير [ 4 ] يمر عليها أهل كل جانب إلى الآخر بالجمال والخيل والحمول ، وعلى ضفتي دجلة قصور الخلافة والمدارس والأبنية العلية ، بالشبابيك والطاقات [ 5 ] المطلة على دجلة . وبناؤها بالآجر وهو المسمى بمصر الطوب ، ومن بيوتها ما هو مفروش بالطوب وما هو مفروش بالقير ، ولهم الصنائع العجيبة في التزويق بالطوب ، وبها تتلاقى دجلة والفرات ، وبها البساتين المونقة ، والحدائق المحدقة . وأما النخيل فلثمراتها فضل على ما سواها من أنواع منوعة من التمر والرطب
--> ( 1 ) أبا جعفر المنصور ب 107 . ( 2 ) بناء ب 108 .